الشريف المرتضى
253
الذخيرة في علم الكلام
ومتى قيل : يلزمه بعقله دفع المضار من الجوع والعطش ، فلذلك وجب عليه . قلنا : قد كان يجب أن لا يكون ذلك في عقله لو كان العوض دائما ، لأنه لا يجوز أن يعلم وجوب دفع الضرر الذي يستحق به النفع الدائم . فصل ( في هل يسقط العوض بالهبة والابراء أم لا ؟ ) اعلم أن كل عوض يستحق أحدنا على غيره معجلا مما يجوز توفيره عليه في الدنيا وممّا له أن يطالب به ويستوفيه ، فإنه يسقط بهبته وابرائه مثل حقوقه ؛ فأما الاعواض التي يجب للعبد « 1 » على اللّه تعالى ولبعضهم على بعض على وجه يتأخر استيفاؤه إلى الآخرة ويكون اللّه تعالى هو المستوفي له ، فإنه لا يسقط بهبته وابرائه ، لأن سقوط الحق يتبع جواز المطالبة به والاستيفاء ، لأن كل ذلك تصرف في الحق ، فمن ليس له أن يستوفي الحق ولا أن يطالبه به لم يكن له [ أن يسقطه ولو أسقطه سقط باسقاطه . ولما ذكرناه لم يسقط حق اليتيم على غيره بهبته وابرائه وان كان الحق له ] « 2 » من حيث كان ليس له أن يطالب به ويستوفيه وهو في حجر غيره . ومن قال : إن العوض الذي ذكرناه لو أسقط صاحبه في الآخرة لسقط لأنها دار الاستيفاء . لم يقل صحيحا ، لأن صاحب الحق في الآخرة بمنزلته في الدنيا ، لأنه ليس له أن يطالب بها الحق وان يستوفيه وأن استيفاؤه إلى غيره ممن يعرف مبلغه ، والوقت الذي يجب فيه الاستيفاء . فان قيل : فأيّ معنى للابراء والاخلال في الشاهد إذا كان الاعواض لا يسقط بهما ؟
--> ( 1 ) في النسختين « يجب العبد » . ( 2 ) الزيادة من م .